الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
321
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
واجبكما إذ أخللتما به على هذا التقدير . وفي هذا تعريف بأن اللّه ناصر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم لئلا يقع أحد من بعد في محاولة التقصير من نصره . فهذا المعنى العاشر من معاني الموعظة والتأديب التي في هذه الآيات . وعطف وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ في هذا المعنى تنويه بشأن رسول الوحي من الملائكة وشأن المؤمنين الصالحين . وفيه تعريض بأنهما تكونان ( على تقدير حصول هذا الشرط ) من غير الصالحين . وهذان التنويهان هما المعنيان الحادي عشر والثاني عشر من المعاني التي سبقت إشارتي إليها . وقوله : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عطف جملة على التي قبلها ، والمقصود منه تعظيم هذا النصر بوفرة الناصرين تنويها بمحبة أهل السماء للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وحسن ذكره بينهم فإن ذلك مما يزيد نصر اللّه إياه شأنا . و في الحديث « إذا أحب اللّه عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبّه فيحبّه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن اللّه قد أحب فلانا فأحبّوه فيحبّه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض » . فالمراد بأهل الأرض فيه المؤمنون الصالحون منهم لأن الذي يحبه اللّه يحبّه لصلاحه والصالح لا يحبّه أهل الفساد والضلال . فهذه الآية تفسيرها ذلك الحديث . وهذا المعنى الثالث عشر من معاني التعليم التي حوتها الآيات . وقوله : بَعْدَ ذلِكَ اسم الإشارة فيه للمذكور ، أي بعد نصر اللّه وجبريل وصالح المؤمنين . وكلمة بَعْدَ هنا بمعنى ( مع ) فالبعدية هنا بعدية في الذّكر كقوله : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] . وفائدة ذكر الملائكة بعد ذكر تأييد اللّه وجبريل وصالح والمؤمنين أن المذكورين قبلهم ظاهره آثار تأييدهم بوحي اللّه للنبي صلى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل ونصره إياه بواسطة المؤمنين فنبه اللّه المرأتين على تأييد آخر غير ظاهرة آثاره وهو تأييد الملائكة بالنصر في يوم بدر وغير النصر من الاستغفار في السماوات ، فلا يتوهم أحد أن هذا يقتضي تفضيل نصرة